بسم الله الرحمن الرحيم:
من وراء السديم:
(لقاء مع صلاح الدين الأيوبي)
ذات يوم كنت ناعساً عيناي تنشدان النوم,لكني حاولت جهدي أن أبقى مستيقظا لرغبتي بكتابة تدوينة جديدة في هذه المدونة،فتارة أغلب النعاس وطورا يغلبني النعاس، مع هذه المعركة الحامية أتفاجئ بوجودي في مكان غريب بين جبال شاهقة يغطيها السديم، تسائلت أين أنا؟من أتى بي إلى هنا؟.
كنت أمشي لا ألوي على شيء، مكان غريب ورؤية غير واضحة مايعني إني في مشكلة،فجأة!! بينما كنت أحاول أن أعرف أين أنا من دون جدوى وقع بصري
على نور يبعد عني مسافة طويلة فاستبشرت خيرا بوجود من يعيش في هذه الأماكن،
على الرغم من طول المسافة لكني مضيت إليه دون كللٍ أو ملل وأنا سعيد وكما يقولون واثق الخطى أمشي ملكا,كيف لا أكون واثقا وهناك من سيعلمني أين أنا وربما يستضيفني عنده ويزوجني إبنته!!(يبدو إني قد شططت بالأحلام:) )، عندما وصلت فوجئت بأن النار ليس بجانبها سوى رجل كهل ذو لحية بيضاء متربعٌ بقربها لكي ينعم بدفئها وحرارتها رجل هيئته هيئة المحاربين القدامى يعني من الحروب الصليبية قلت في نفسي إنها أحد رحلاتي التاريخية المعتادة ففرحت وسلمت عليه فرد علي السلام بأحسن مايكون، سألني: من الفتى؟ أجبته وانا أشعر بهيبته: أنا أبوعبدالله من بلاد الجزيرة من كاظمة البحار(وهذا إسم الكويت قديما).
_أهلا وسهلا بك يا أباعبدالله معك صلاح الدين يوسف إبن نجم الدين أيوب
لم أكد أحتمل هذه المفاجأة السعيدة والفرصة الذهبية التي أتتني على طبق من ذهب قلت له والفرحة تكاد تحملني:
أنت صلاح الدين بطل حطين ألذي مرغ انوف الصليبيين في الطين أنت محرر المسجد الأقصى من براثن الفرنجة الغاصبين أنت......
قاطعني قائلا:رويدك يابني لست البطل وحدي إنما أنا إمتداد لمن جاهد قبلي مودود رحمه الله أول من جاهد الصليبيين عندما اغتصبوا القدس وبعد ذلك عماد الدين زنكي وأهمهم والذي مهد لي الطريق نورالدين الشهيد رحمه الله إنما أنا إمتداد لهم جميعا وخصوصا نور الدين الذي تعلمت عنده وكانت له أيادي بيضاء علي وعلى أهلي من والدي نجم الدين أيوب وعمي أسد الدين شيركوه وأنا هو من وحد مصر والشام وقبلها حلب ودمشق بعد أن كانت دول ولولا قدر الله لكان هو من فتح القدس لا أنا فرويدك يابني لاتبخس المجاهدين حقهم وتجعله كله لي، قلي يا أبا عبدالله من أي زمان أنت؟.
-أنا أتيت بعدك ب900عام.
_ماشاء الله وكيف أحوالكم في ذاك الزمان؟.
تغلبني الحسرة وأقول مرغما:بئيسة تعيسة امتنا متفرقين بعض بني جلدتنا يفتخر بمحاربة الدين وخيانة المسلمين ويظن إن السبيل لنهضة امتنا هي بتقليد أعدائها التي دالت لهم الدنيا
بعدكم ونسوا هؤلاء إن التقدم يكون بأن تكون المتبوع لا التابع لكن قد أسمعنا لونادينا حيا لم يعد لدينا امل ياصلاح الدين فماذا نفعل.
كان الحزن غالبا عليه وهو يقول_لاحول ولاقوة إلا بالله مابالهم الناس لاتعلمهم دروس التاريخ ماكان حالنا يا أباعبدالله بأفضل من حالكم لكن كان لدينا أناس صدقوا ماعاهدوا الله عليه كنا متفرقين نقاتل بعضنا بعضا كان المسلم يقتل أخاه المسلم طمعا في الحكم كان الوزراء يغتالون حكامهم طمعا في السيطرة على الاوضاع فانشغلت الأمة بهذه الصراعات
والصليبيون على ساحل الشام والرها وانطاكية متنعمون متبطرون لايمسهم احد وكانت لهم اليد العليا لكن! كان لدينا عماد الدين وبعده نور الدين ووالدي وعمي واخوتي شاهنشاه وتوران شاه الذين أخلصوا النية وطبعا الدور الأكبر لعامة المسلمين الذي كان أكبر همهم الجهاد ونصرة الإسلام فلذلك توحدت الشام اولا وأزحنا أول العثرات دولة العبيديين المسماة ظلما وعدوانا الفاطميين كانوا خونة أتعبونا وأزعجونا بخياناتهم ولجوئهم إلى نور الدين عند الضرورة الوزيران شاور وضرغام مثال على هذا الشيء تخلصنا منهم ففرغنا للصليبيين وهزمناهم يا أباعبدالله إن كنت تقول لديكم من يفتخر بمحاربة الدين فنحن كان لدينا من يفتخر بخيانته وبمساندته للصليبيين مثل سعد الدين كمشتكين وقطب الدين إينال المنبجي الذي كان من أعوان نور الدين لكنه ترك العمل عندما علم إني أصبحت وزيرا ومسؤولا عليه وعلى غيره فانضم لكمشتكين وحزبه لكننا قاتلناهم مجبرين وهزمناهم فقوة شوكتنا واستطعنا بفضل الله من قهر الصليبيين ودحرهم.
وهو يقول هذا الكلام كانت الدموع تنهمر مني رغما عني لكني أظطررت أن أتكلم:أواه ياصلاح الدين أواه الآن امتنا همها الإنفاق على المغنية الفلانية والراقصة العلانية لقد أصبحت هممنا بسيطة سطحية سخيفة فأصبحنا على الرغم من كثرتنا من سقط المتاع.
يتنهد صلاح الدين متحسرا:مشكلتكم يابني في أنفسكم وإن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم أنتم إن لم تهتموا بدينكم وبنصرته ولاتصدقون النية مع الله لن تفلحوا أبدا وستظلون من سقط المتاع حتى تتعلموا إنه لانجاح ولاتمكين بالأرض إلا بدينكم ولن ينصركم الله وانتم تحاربون دينكم وتفتخرون!! حان وقت التغيير يابني حان وقت التغيير.
أردت أن أكلمه لكني أحسست بمن يهزني بقوة فإذا بها أختي الكبيره تفيقني وتقول لي:لماذا أنت نائم على الكرسي إذهب لفراشك ونم هل أنت الوحيد الذي تريد الحاسوب؟!
أكتشفت بالأخير إنه حلم لكنه كان رائعا على مافيه من أحزان وشجون لكنه ممتع يكفي إن صلاح الدين فيه لله دره من رجل ليت هذا الحلم يعود ولو عاد معه هذا السديم.
****
منقذي من الضجر:
علي الطنطاوي
كلما أحسست بالضيق او الضجر او كل ماقرأت كلاما يثير بي الغضب أراني أتجه لكتب هذا الأديب الأريب أسلوبه السلس السهل الممتنع الواضح لكن على كل هذه السلاسة والسهولة لها بصمة من إسلوبه الجميل كتبه ومقالاته صوره وخواطره ذكرياته ورحلاته مقابلاته ودروسه
كل شيء فيه جميل ورائع قد اختلف معه في بعض الأمور كنظرته للخلفاء المسلمين على الأغلب ونظرته على الخصوص بهارون الرشيد لكني أحب هذا الشخص ولو لم تتمتع عيناي بالنظر إليه رائع في كل شيء إنتقاده ومدحه سخريته وطرائفه فعلا يعيشك في عالم
آخر بعيدا عن هذه الحياة وهمومها تحبه حتى وهو يجبرك على إنزال دموعك او حتى لويجبرك على أن تحرق دمك وتثور كالبركان من الغضب عندما يدعوك لغضب تحبه وهو يحمسك لخدمة الدين والناس تحبه وهو بيحثك على الإبداع والتعلم لإفادة أمتك تحبه وهو ينصحك ويبدا بكلمة يا إبني او يابنتي تحس بصدق مشاعره وحبه لك وحرصه عليك ولايطلب منك ياقارئه سوى شيء واحد بعد أن تفرغ من قراءة أحد كتبه أن تدعو له بالخير
فقط فلله دره من اديب رحمك الله ياعلي الطنطاوي رحمك الله ياشيخي الحبيب اسأل الله أن يجمعني وإياك والمسلمين في جنة عالية قطوفها دانية وشربة من الحبيب لانظمأ بعدها أبدا.
****
أشياءٌ أُخر:
بوعبدالله مع مصري:
كنت طفلا صغيرا في السادسة من عمري على ما أظن ذهبت مع أختي الكبيره لنلعب وكان المكان في أبها في السعودية تعرفنا على طفل مصري وأخته فذهبنا لنلعب معهم وصلنا عند مايسمى(ترمبولين) أو نقازيه بالكويتي فاختي واخته ذبهتا وبدأتا القفز هو كان خائفا فأردت
أن احثه على القفز فقلت له محاولا أن اكلمه بلهجته :ممدوح إئمز إئمز:) ولم يفهم ممدوح شيئا!! الله يذكرك بالخير ياممدوح.
لاتثريب عليك يا أباسعد:
من عادتي بعض الأحيان بعد صلاة الفجر أذهب إلى البحر لأمشي هناك للرياضة واجلس هناك منتظرا الشمس لكي تشرق بينما كنت أنتظر شروق الشمس جلس بجانبي فتى في السادسة عشرة من العمر (في سن اخونا أبوسعد) فكان كل مايكلمني يقول لي: عمي شفت هالشي , شرايك عمي؟!! بصراحة كنت ألوم أبوسعد لأنه وصفني (بالشايب أما الآن لا لوم عليك يا أبوسعد يبدو أني فعلا شايب مثل حال بوراشد :) ) الآن أخشى أن يجلس بقربي فتى في الثانية عشرة من عمره ويكلمني ويناديني جدي!!.
مابين أمة الأمس واليوم:
هذا الحال يشرحه لنا مسلسل طاش ماطاش:
http://www.youtube.com/watch?v=h4k659ErC2w
من أفضل ممثل بينهم؟:
http://www.youtube.com/watch?v=aBGP3QueQ5s
****
شاعرية صقر قريش:
دائما عندما اكون وحدي أترنم بأبيات قالها صقر قريش (عبالرحمن الداخل) لجمالها وسهولتها وروعتها أحببت ان تشاركوني بها وهي هديتي لهذا الأسبوع:
أيها الراكب الميمم أرضي**أقر من بعضي السلام لبعضي
إن جسمي كما علمت بأرض**وفؤادي ومالكيه بأرض
قدّر البين بيننا فافترقنا**وطوى البين عن جفوني غمضي
قد قضى الله بالفراق علينا**فعسى باجتماعنا سوف يقضي
***
تبدت لنا وسط الرصافة نخلة**تناءت بأرض الغرب عن وطن النخل
فقلت شبيهي في التغرب والنوى**وطول التنائي عن بني وعن أهلي
نشأت بأرض انتي فيها غريبة**فمثلك في الإقصاء والمنتأى مثلي
سقتك غوادي المزن من صوبها الذي**يسح ويستمري السماكين بالوبل...؟؟
***
لايُلف ممتنٌّ علينا قائلُ**لولاي ماملك الانام الداخلُ
سعدي وحزمي والمهند والقنا**ومقادر بلغت وحالٌ حائلُ
إن الملوك مع الزمان كواكب**نجم يطالعنا ونجم آفلُ
والحزم كل الحزم الا يغفلوا**أيروم تدبير البرية غافلُ؟
!ويقول قوم سعده لاعقلهُ **خير السعادة ماحماها العاقلُ
أبني أمية قد جمعنا شملكم**في الغرب والسعود قبائلُ
إذا كان من نسلي إمام قائمٌ**فالملك فيكم ثابتٌ متأصلُ
***
يانخل انت غريبة مثلي**في الغرب نائيةٌ عن الأصلِ
فابكِ وهل تبكي مكيسةٌ**عجماء لم تنطق على خبلِ
لو انها تبكي اذا لبكت**ماء الفراتِ ومنبت النخلِ
وقد أَذهلتها واذهلني **بغضي بني العباس عن أهلي
***
شتان من قام ذا امتعاض** مذ قال ما قال واضمحلا
ومن غدا مصلتا لعزم** مجردا للعداة نصلا
فجاب قفرا وشق بحرا** ولم يكن في الانام كَلا
فشاد ملكا وشاد عزا** ومنبرا للخطاب فصلا
وجند الجند حين اودى** ومصر المصر حين أخلى
ثم دعا اهله جميعا **حيث انتأوا ان هلم اهلا
فجاء هذا طريد جوع** شديد روع يخاف قتلا
فنال امنا ونال شبعا** ونال مالا ونال اهلا
الم يكن حق ذا علي ** اعظم من منعم ومولى
إعذروني على الإطالة لكن مزاجي اليوم رغب في الإطالة فالمعذرة
مع خالص الود والتحية:
أبوعبدالله